×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

عن أنسٍ بن مالك رضي الله عنه: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُِصَلِّيَ لَكُمْ» قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَصَفَفْتُ أَنَا، وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ ([1]).

ولمسلمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا»([2]).

قال المصنف: اليتيم هو: ضُميرة جد حسين بن عبد الله بن ضُميرة.

 

 هذا الحديث بروايته الأولى فيه أن مليكة، مليكة اسم امرأة قيل: هي جدة أنس بن مالك، وأنس بن مالك أمه أم سليم، وهي الرميصاء بنت ملحان، فهذه أمها مليكة، فتكون جدة لأنس، وقيل: لا، إن مليكة ليست جدة لأنس، وإنما جدة للذي روى عن أنس، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وجدته مليكة، ولو أن الراوي ذكر إسحاق، لزال اللبس، على كل حالٍ ما يهمنا هذا: هل هي جدة أنس بن مالك، أم أمه، أم هي جدة إسحاق؟ هذا لا يهمنا، الذي يهمنا أن أم أنسٍ أم سليم رضي الله عنها دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتها، فأجابها صلى الله عليه وسلم، فهذا فيه إجابة دعوة المسلم، وهذا من حقوق المسلم على المسلم:


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (380)، ومسلم رقم (658).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (660).