إذا دعاك فأجبه، ولو
كان الداعي امرأة، وما لم يكن هناك فتنة، إذا كان هناك فتنة، فلا، أما إذا لم يكن
هناك فتنة، فإنها تجاب، وإن كانت امرأة، إذا كان عندها من تزول به الخلوة والريبة،
فإنها تجاب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة أم سليم، وفيه تواضعه صلى الله
عليه وسلم مع أصحابه، حتى إنه يجيب دعوة المرأة الصحابية، وفيه مشروعية الصلاة في المكان
الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في البيوت خاصة، وهذه المسألة فيها
تفضيل المكان الذي قصد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه لأجل أن يصلي فيه صاحب
البيت تبركًا به صلى الله عليه وسلم، هذا أمر مشروع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم
مبارك، أما المكان الذي صلى فيه الرسول من غير قصد، وإنما صادفته الصلاة، فصلى
فيه، مثل صلواته صلى الله عليه وسلم في البر، والأسفار، وفي المساجد، فإذا كان صلى
في مكانٍ من غير قصد، وإنما هو مصادفة فقط، فهذا ليس فيه ميزة على غيره، ولا يتبرك
به، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في أمكنةٍ كثيرةٍ في أسفاره وفي حضره، وما
كانوا يذهبون إلى الأمكنة التي صلى فيها طلبًا للبركة، وإنما هذا شيء خاص بالمكان
الذي قصده للصلاة؛ لأجل أن يصلي فيه صاحب البيت تبركًا به صلى الله عليه وسلم،
وكما سبق أنه يجوز التبرك بما انفصل منه صلى الله عليه وسلم من شعر، أو من عرق، أو
من ريق، أو من فضل الوضوء، هذا خاص به صلى الله عليه وسلم، وكذلك المكان الذي قصد
الصلاة فيه لأجل البركة، فهذا يتبرك به، وأما ما يصلي فيه الصالحون والأئمة
والعلماء والصحابة فلا، الصحابة إذا صلوا في مكانٍ، فلا يتبرك بهم؛ لأن هذا خاص بالنبي
صلى الله عليه وسلم، وخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن يؤخذ هذا
الحديث لأهل الخرافة؛ أن كل مكانٍ