×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، أو صلى فيه رجل صالح أو صحابي، أنه يعتاد للتبرك به والصلاة فيه، هذا بدعة وما أنزل الله بها من سلطان، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»([1])، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»([2])، الرسول صلى في هذا المكان قصدًا، بناءً على طلبٍ من أم سليم، وكذلك صلى في بيت عتبان بن مالك أيضًا، لما طلب منه ذلك، أن يخص مكانًا من بيته ليصلي فيه عتبان، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذه وقائع خاصة لا عموم لها، فينبغي معرفة هذه المسألة؛ لأنها يشبه بها كثير من الخرافيين الذين يتتبعون الآثار ويحيون الآثار، ويتبركون بها، فلا حجة لهم في ذلك - والحمد لله -؛ كما بيَّن أهل العلم والتحقيق.

قوله: «قال: «قُومُوا فَلأُِصَلِّيَ لَكُمْ»»؛ لأن اللام، لام كي، لام التعليل، تنصب ما بعدها، وروي: «فَلأُِصَلِّيَ لَكُمْ»، على أنها لام الأمر، أصلي لكم؛ يعني: أصلي بكم، فاللام تأتي بمعنى الباء؛ كما في قول الصحابي: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ»([3])، «صَلَّى لَنَا»؛ يعني: صلى بنا، قوله: «فلأصلي لكم»؛ أي: لأصلي بكم.

«قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ»؛ يعني فراش من الخوص.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (2697)، ومسلم رقم (1718).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (1718).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (846)، ومسلم رقم (71).