عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ رضي الله عنه عَلَى الصَّدَقَةِ،
فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم «مَا
يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلاَّ أَن كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا
خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، وَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ
وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ،
وَمِثْلُهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ
صِنْوُ أَبِيهِ؟»([1]).
أما ما وجد من مدفونات المسلمين، وعليه علامة
المسلمين، فهذا حكمه حكم اللقطة.
هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة؛ يعني: على جباية الزكاة، فهذا فيه دليل على أن ولي الأمر يرسل العمال لجباية الزكاة، ويختار الأمناء الثقات الذين يقومون بالأمانة، ولا يختار الذين لا يوثق بهم، فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم مرة رجلا - يقال له: ابن اللتبية - على الصدقة، فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ. فاستنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وخطب، وقال: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لاَ؟»([2])، أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم غاية الإنكار على رؤوس الأشهاد، وقال صلى الله عليه وسلم:
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1468)، ومسلم رقم (983).