×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ»([1])؛ يعني: العمال والموظفين والذين يتولون الأعمال لا يجوز لهم أن يأخذوا من الناس شيئًا من باب الهدية، أو من باب الرشوة، كله رشوة، سواء سميت هدية، أو سميت رشوة، أو سميت بغير ذلك من الأسماء، فالذي يولى عملا من أعمال الدولة يجب أن يكون أمينا بذلك، وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم اختار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اختار أقوى الرجال وأكثر الرجال أمانة رضي الله عنه، فجاء عمر رضي الله عنه، وقال: «مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم »، هذا فيه أن العامل يبين ما حصل، ولا يسكت، بل يبين لولي الأمر ما حصل من الناس، ولا يسكت عنهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم في هذا، وبرأ من برأ، وذم من ذم من هؤلاء، وابن جميل هكذا ورد، ولم يسم، ولم يثبت له اسم، إلاَّ هذه الكنية، قيل: إنه كان من المنافقين، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦ فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ [التوبة: 75- 77]، إلاَّ أنه روي أن هذا الرجل تاب إلى الله، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه، لكن هو حينما حصل منه هذا كان غير معذور، ولهذا لم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم، بل قال: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ»؛ يعني: ما ينكر؟ «إِلاَّ أَن كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ؟»، فهذا فيه وجوب شكر النعمة، وعدم إنكارها، وأن يؤدي


([1])  أخرجه: أحمد رقم (23601).