×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الأول

 الإنسان حق الله فيما أعطاه، «ما ينقم ابن جميل»؛ يعني: ما ينكر «إِلاَّ أَن كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ؟»، وهذا من باب الذم بما يشبه المدح، أو كما قال الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب

 فهذا مدح بما يشبه الذم.

«مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلاَّ أَن كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ؟»، فالذي يمنع حق الله هذا يكون قد نقم نعمة الله، وأنكرها - والعياذ بالله -.

«وَأَمَّا خَالِدٌ»؛ يعني: خالد بن الوليد رضي الله عنه القائد البطل المشهور، سيف الله - كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم -، فالرسول دافع عنه، واعتذر عنه، وقال: «وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، وَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين عذر خالد رضي الله عنه في أنه ليس عنده شيء يزكى؛ لأنه «احْتَبَسَ»؛ يعني: أوقف «أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ»؛ يعني: سلاحه «فِي سَبِيلِ اللهِ»؛ يعني: للجهاد، أوقفها للجهاد، فلم يبق عنده شيء يزكى، أو أن معناه أن خالدًا رضي الله عنه صرف زكاته في هذه الأشياء، اشترى بها عتادا وسلاحا، وأوقفه في سبيل الله، ولا شك أن إعداد السلاح والقوة في سبيل الله عز وجل من أبواب إنفاق الزكاة، والله جعل من مصارف الزكاة إنفاقها في سبيل الله: ﴿وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ [التوبة: 60]، وقالوا: هذا فيه دليل على أنه يجوز وقف الشيء المنقول - كالسيف، والسلاح، والدابة، والدروع -، فليس الوقف خاصا بالأشياء الثابتة، بل يجوز وقف الأشياء المنقولة كالأدوات.