وأما العباس بن عبد
المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر عنه في
أنه قد أدى الزكاة معجلة، أخذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم الزكاة معجلة «فَهِيَ
عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا»؛ أي: إنها عندي، قد أخذتها وقبضتها منه، هذا قول. وقيل
المراد: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تحملها عن عمه، أما أنه يعفي أحدًا من
الزكاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يعفي عمه من الزكاة، فخالد عذره أنه لم يبق
عنده شيء من الزكاة، أو أنه أخرج الزكاة، وجعلها في سبيل الله، والعباس إما لأنه
عجلها، أو لأن الرسول صلى الله عليه وسلم تحملها عنه.
فبين صلى الله عليه وسلم عذر المعذورين، وذم الذين لا عذر لهم، وهذا من العدل والإنصاف منه صلى الله عليه وسلم، ثم إنه بين ما لعمه العباس من المكارم؛ لأنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أقرب قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، فله فضل القرابة وفضل الصحبة، ولا يجوز الكلام فيه، ولهذا قال لعمر: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟»، والصنو معناه: النخلتان تكونان في أصل واحد، قال تعالى: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ [الرعد: 4]؛ يعني: ثنتين في أصل واحد، أو كل واحدة في أصل مستقل، ومع هذا تختلف في الأُكُل، وفي الطعم، واللون والرائحة، مع أنها تشرب من ماء واحد وفي تربة واحدة وقد يكون أصلهما واحد، فهذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى، ﴿صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾، بعضها جيد، وبعضها رديء، وبعضها أحمر، وبعضها أصفر، مع أن المنبت واحد، والماء