×
شرح عمدة الفقه الجزء الأول

وفيه - كما ذكرنا - أنه ما يكفي أنه يضع يديه على الأرض ويرفعهما ويمسح، لا، لا بد من الضرب؛ يضرب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب، وهو يفسر الآية، ويبين معناها صلى الله عليه وسلم.

قوله رحمه الله: «وَكَفَّيْهِ»: ﴿فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم [المائدة: 6]، بيَّن أن المراد بأيديكم: الكفين فقط، ولا يمسح إلى الذراع؛ مثلما هو في الوضوء، فاليد إذا أطلقت يراد بها الكف فقط؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا [المائدة: 38]، فقد قطع النبي صلى الله عليه وسلم من مفصل الكف، ولم يقطع من المرفق ([1])، فدلّ على أن اليد إذا أطلقت، يراد بها الكف من مفصل الذراع فقط، والذي يمسح في التيمم هو الكفان، وأما الذراع، فلا يدخل؛ إنما هذا في الوضوء.

قوله رحمه الله: «وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ، أو مَسَحَ أَكْثَرَ، جَازَ»، إذا تيمم بضربتين، هذا ورد، وإن كان فيه مقال، ورد أنه ضرب ضربتين، ولكن الصفة الأولى أصح دليلاً؛ فيقتصر عليها.

إلا الذي لا يستطيع، ولا يحسن أن يتيمم بضربة واحدة، فيتيمم بضربتين، المهم أنه يمسح وجهه وكفيه بضربة واحدة، هذا أحسن، أو بضربتين، وهذا مجزئ، والحمد لله.

قوله رحمه الله: «وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ، أو مَسَحَ أَكْثَرَ، جَازَ»، لو كرر المسح جاز هذا، لكن المشروع مرة واحدة، يمسح وجهه مرة واحدة، ويمسح كفيه مرة واحدة؛ لأنه الصفة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.


الشرح

([1]لم أجده، ولكن أخرج عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه رقم (18761): عن أبي المِقْدَام قال: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عَلِيًّا يَقْطَعُ يَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمَفْصِلِ.