وَلَهُ شُرُوْطٌ
أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، لِعَدَمِهِ، أو
خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ، أو بَرْدٍ شَدِيْدٍ أو خَوْفِ
الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ، أو مَالِهِ أو رَفِيْقِهِ، أو خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ،
أو مَالِهِ فِيْ طَلَبِهِ، أو إِعْوَازٍ إِلاَّ بِثَمَنٍ كَثِيْرٍ، فَإِنْ
أَمْكَنَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيْ بَعْضِ بَدَنِهِ، أو وَجَدَ مَاءً لا يَكْفِيْهِ
لِطَهَارَتِهِ، اسْتَعْمَلَهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِيْ.
**********
الشرح
قوله رحمه الله: «وَلَهُ شُرُوْطٌ أَرْبَعَةٌ»، التيمم له
شروط، لا يصح إلا بشروط، انتبهوا لها.
قوله رحمه الله: «أَحَدُهَا: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ
الْمَاءِ، لِعَدَمِهِ، أو خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ»، إما
لعدمه لقوله: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ
مَآءٗ﴾ [المائدة: 6]، أو العجز عن استعماله بسبب مرض، المريض
يتيمم، إذا كان ما يقدر على الوضوء، فيتيمم: ﴿وَإِن
كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ﴾ [المائدة: 6]، فهو يعجز عن استعماله؛ لأجل مرض يتيمم
أيضًا.
قوله رحمه الله: «أَوْ بَرْدٍ شَدِيْدٍ»، هو صحيح، ما به مرض، ولكن أصابته جنابة، وهو في البر مثلاً، وليس عنده ما يسخن الماء، والماء بارد، يخشى لو اغتسل به لأصابه مرض، فإنه حينئذٍ يعدل إلى التيمم، وإن كان الماء عنده؛ لحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه كان في سرية، بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في سَرية، فأصابه الاحتلام بالليل، وكان الماء باردًا يخشى على نفسه لو استعمله؛ فتيمم رضي الله عنه، وصلى بأصحابه، وقال: ذكرت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا﴾ [النساء: 29]، تذكر هذه الآية، فعدل إلى التيمم؛ رفقا بنفسه،