فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبره بذلك، فقال له صلى الله عليه
وسلم: «صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ
جُنُبٌ؟» قال: ذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلَا
تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ فالرسول صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ولم يأمره
بالإعادة ([1])، فدل على أنه إذا
خاف الضرر باستعمال الماء كونه باردًا، وليس عنده ما يسخنه، فإنه يتيمم.
قوله رحمه الله: «أَوْ خَوْفِ الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ»،
هذه حالة ثالثة: إذا كان معه ماء، لكن ما يتسع الماء لطهارته واستعمالاته، فيقدم
حاجته، ويتيمم بدل الطهارة، وهذامن توسعة الله على عباده.
قوله رحمه الله: «أَوْ مَالِهِ»، معه دواب تحتاج إلى سقي،
ولو استعمل الماء في الطهارة، عطشت الدواب.
قوله رحمه الله: «أَوْ رَفِيْقِهِ»؛ يعني: هو ما عليه
خطر، لكن رفقاءه يحتاجون أن توفر لهم الماء؛ فيراعيهم، ويتيمم - الحمد لله - هم
مثل نفسه.
قوله رحمه الله: «أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ، أو مَالِهِ
فِيْ طَلَبِهِ»، أو إذا طلب الماء يخشى على نفسه، يقول: ما يلزم تروح تدور على
الماء، وأنت عليك خوف، تيمم. أما إذا كان ما عليك خوف، والماء قريب منه، وبإمكانه
أن يبحث عنه، فإنه يبحث عن الماء في رحله، وقربه.
قوله رحمه الله: «أَوْ إِعْوَازٍ إِلاَّ بِثَمَنٍ كَثِيْرٍ»، أو وجد الماء يباع، إذا وجد الماء يباع بثمن مثله، وهو قادر على الثمن، يجب عليه أن يشتري، وأن يستعمل الماء؛ لأنه قادر بماله، أما إذا زاد عن ثمن الماء أكثر من ثمنه، فلا يلزمه أن يشتريه وأن يستعمله في الطهارة، إذا كان زائدًا عن ثمنه.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (334)، وأحمد رقم (17812)، والدارقطني رقم (681).