لكن لو لم يعلم بها، إلا بعدما صلى، ما رآها إلا بعدما صلى، فصلاته صحيحة،
أو كان عالمًا بها، لكنه نسيها، وصلى، فصلاته أيضًا صحيحة؛ لأنه يعذر بالنسيان: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي
الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ([1])، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ
إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة: 286]، فتصح صلاته إن نسي النجاسة في ثوبه، أو
بدنه، أو في البقعة التي يصلي فيها، أما إذا تعمد الصلاة في النجاسة، فصلاته
باطلة.
قوله رحمه الله: «وَإِنْ عَلِمَ بِهَا فِي الصَّلاةِ،
أَزَالَهَا، وَبَنَى عَلَى صَلاتِهِ» مثلما حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم،
فإنه يخلع النعلين، واستمر في صلاته، بنى على أولها، دل على أنه إذا لم يعلم بها،
فإن صلاته صحيحة؛ لأن الرسول لم يعد الصلاة، واعتد بأولها، مع أنه صلى وعليه نجاسة
في نعليه؛ لأنه لم يعلم بذلك، حتى أعلمه جبريل عليه السلام.
قوله رحمه الله: «وَالأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ تَصِحُّ
الصَّلاةُ فِيْهَا، إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ، وَالْحَمَّامَ، والْحُشَّ، وَأَعْطَانَ
الإِبِلِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ»، هذه المواطن التي لا تصح الصلاة فيها.
الأصل أن الأرض كلها مسجد، يعني: كلها صالحة للصلاة فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ» ([2])؛ يعني: التراب يتيمم به، وهذا من تيسير الله على هذه الأمة، وهذا من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم، وإلا فالأمم السابقة لا تصح منهم الصلاة إلا في كنائسهم وبيعهم، أما هذا النبي صلى الله عليه وسلم،
([1]) أخرجه: ابن ماجه رقم (2045)، وابن حبان رقم (7219)، والحاكم رقم (2801).