×
شرح عمدة الفقه الجزء الأول

 الشَّرْطُ الْخَامِسُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، إِلاَّ فِي النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّيْ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.

**********

الشرح

قوله رحمه الله: «الشَّرْطُ الْخَامِسُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ»، الشرط الخامس من شروط الصلاة: استقبال القبلة، وهي الكعبة المشرفة؛ لأنها قبلة إبراهيم عليه السلام، والله جل وعلا قال: ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ [البقرة: 144]، كرر هذا في آيات من سورة البقرة، كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام في مكة وفي أول الهجرة يصلي إلي بيت المقدس قبلة الأنبياء من قبله، وكان يحب أن يتجه إلى الكعبة؛ لأنها قبلة إبراهيم عليه السلام، فالله حقق له رغبته، وأمره أن يتجه إلى الكعبة المشرفة: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ [البقرة: 144] ([1]).

فالذي يرى الكعبة، لا بد أن يستقبل عينها؛ يصلي إليها عينًا، ولا ينحرف عنها، أما الذي لا يراها، فيصلي إلى الجهة التي فيها الكعبة؛ لقوله تعالى: ﴿شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» ([2])، هذا بالنسبة لمن كانوا شمال مكة المشرفة، «مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» بالنسبة لهم «قِبْلَةٌ»، ذلك لمن كانوا جنوب الكعبة، ما بين المشرق والمغرب لهم قبلة.


الشرح

([1]كما في الحديث الذي أخرجه: البخاري رقم (399)، ومسلم رقم (525 (.

([2]أخرجه: الترمذي رقم (342)، وابن ماجه رقم (1011)، والنسائي رقم (2563).