قوله رحمه الله: «وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كُلِّ صَلاةٍ فِيْ وَقْتِهَا، فَلَهُ
الْجَمْعُ»، المريض - كما سبق في أحواله - يصلي على حسب أحواله، وإذا شق عليه
استعمال الماء، فإنه يتيمم، وهو على سريره، أو على مجلسه، يتيمم بالتراب، ويصلي،
وكذلك أيضًا إذا احتاج إلى الجمع، يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، فإنه يجمع
بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، جمع تقديم أو جمع تأخير؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين ([1])، والاستحاضة نوع
مرض، ويقاس عليها كل مريض يشق عليه كل صلاة في وقتها.
قوله رحمه الله: «فَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ
وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِيْ وَقْتِ إِحْدَاهُمَا»، فهذه
الصلوات التي تجمع؛ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أما الفجر، فلا تجمع مع غيرها.
قوله رحمه الله: «فَإِنْ جَمَعَ فِيْ وَقْتِ الأُوْلَى»،
إذا جمع في وقت الأولى، يشترط ثلاثة شروط، سيذكرها الآن:
الشرط الأول: «اشْتُرِطَ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ
فِعْلِهَا»؛ أن ينوي جمع إحداهما مع الأخرى، إذا كان الجمع جمع تقديم.
الشرط الثاني: «وَاسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ حَتَّى يَشْرَعَ
فِيْ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا»؛ أن يستمر العذر الذي جمع من أجله، حتى يشرع في
الصلاة الثانية، فإن زال العذر قبل أن يشرع في الثانية، فلا حاجة إلى الجمع.
الشرط الثالث: «وَأَنْ لا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِلاَّ بِقَدْرِ الْوُضُوْءِ»، إذا جمع جمْع تقديم، ألا يفرق بين الصلاتين إلا بمقدار وضوء خفيف،
([1]) كما في الحديث الذي أخرجه: أبو داود رقم (287)، والترمذي رقم (128).