أن القصر رخصة، إن فعل، فله ذلك، وإن لم يفعلها وأتم الصلاة، فلا بأس.
قوله رحمه الله: «وَمَنْ نَوَى الإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ
إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ صَلاةً، أَتَمَّ»، وهذا المسألة الخامسة في الأحوال التي
يلزم المسافر الإتمام فيها: إذا قطع السفر بالإقامة، نوى إقامة تزيد على أربعة
أيام، فإنه يُتم الصلاة عند الجمهور، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم
قدم مكة في حجة الوداع، صبيحة الرابعة من شهر ذي الحجة، وأقام في الأبطح، أو في
المعلاة، أقام إلى يوم التروية، اليوم الثامن، رحل إلى منى، ثم إلى عرفة، وكان في
هذه المدة يقصر الصلاة وهو مقيم في المعلاة، وما زاد عن هذه الأربعة، فالأصل في
المقيم أن يُتم، فيتم الصلاة، الإقامة المتيقنة هي الأربعة التي أقامها الرسول صلى
الله عليه وسلم، وما زاد عنها، يرجع للأصل أن المقيم يتم الصلاة، أما أنه صلى الله
عليه وسلم في غزوة الفتح أقام في مكة أربعة عشر يومًا يقصر الصلاة، فلأنه لم ينو
إقامة، وإنما أقام للتجهز لغزوة حنين، ولم ينو إقامة بمكة، وكذلك أقام في تبوك
عشرين يومً، يقصر الصلاة، قالوا: ما نوى إقامة، إنما جلس ينتظر العدو، ما يدري أية
ساعة يأتي العدو، هو جلس ينتظر العد، فالمسافر إذا أقام إقامة لحاجة، ولا يدري متى
تنتهي، فله أن يقصر الصلاة. أما إذا نوى الإقامة إحدى وعشرين صلاة، هي أربعة أيام،
فيتم.
قوله رحمه الله: «وَإِنْ لَمْ يُجْمِعْ عَلَى ذلِكَ، قَصَرَ أَبَدًا»، وإن لم ينو الإقامة، لم يحدد الإقامة، يقول: متى ما انتهي، ساعة، أو شهر، فهذا يقصر الصلاة؛ لأنه في حكم المسافر؛ لم ينو إقامة، فإذا نوى، إذا أقام وهو لا يدري متى تنتهي إقامته، فإنه يقصر الصلاة؛ لأنه لم ينقطع حكم