×
شرح عمدة الفقه الجزء الأول

قوله رحمه الله: «وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ»، هذا بيان للمحرم الذي سبق، ما يباح للنساء، إلا ما جرت عادة النساء في البلد بلبسه، فإنه لا زكاة فيه، وأما ما خرج عن المعتاد، ففيه الزكاة.

قوله رحمه الله: «وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ: الْخَاتَمُ، وَحِلْيَةُ السَّيْفِ، وَالْمِنْطَقَةُ، وَنَحْوُهَا»، أما الرجال، فيحرم عليهم التحلي بالذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ»، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ([1])، فدل هذا على تحريم خاتم الذهب بالنسبة للرجل. أما الخاتم من الفضة، فلا بأس به، يجوز للرجل أن يتخذ خاتمًا من الفضة، وكان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من الفضة ([2])،فيباح للرجال من الفضة الخاتم فقط، وحلية السيف التي تكون على غمده ومقبضه، وحلية المنطقة - وهي الحزام - هذه تسمى السبتة، ونحو من هذا، يجوز أن تزركش بالفضة، ونحو ذلك من الشيء اليسير الذي في مستعملات الرجل.

قوله رحمه الله: «فَأَمَّا الْمُعَدُّ لِلْكِرَاءِ وَالاِدِّخَارِ»، أما الحلي المعد لغير الزينة، يعد للكراء، تؤجره في المناسبات أو للادخار، تتخذ حليًّا ذهبًا للادخار، بحيث إذا ارتفع ثمنه، تبيعه، هذا تجاري، هذا فيه الزكاة قولاً واحدًا.


الشرح

([1]أخرجه: مسلم رقم (2090).

([2]أخرجه: البخاري رقم (65)، ومسلم رقم (2092).