قوله رحمه الله: «الرَّابِعُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالأُذُنَانِ مِنْهُ»، الأذنان
من الرأس لا يغطيان؛ ولذلك لا يجب غسلهما في الوضوء، وإنما يمسحان مع الرأس، فدل
على أنهما من الرأس، حكمهما حكم الرأس، لا يغطيهما.
قوله رحمه الله: «الخامِسُ: الطِّيْبُ فِيْ بَدَنِهِ
وَثِيَابِهِ»، الطيب في بدنه وثيابه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في المحرم:
«وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا» ([1])، «وَلاَ تُحَنِّطُوهُ» ([2])، الحنوط: هو الطيب؛
ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يتطيب قبل إحرامه، فإذا تحلل، تطيب صلى الله عليه
وسلم، أما في أثناء الإحرام، فلم يكن يتطيب مع حبه للطيب صلى الله عليه وسلم.
فالمحرم يحرم عليه
التطيب في بدنه أو في ملابس إحرامه، لا يطيبها، وإذا أصابها أو أصاب بدنه شيء من
الطيب يغسله، يبادر بغسله، ويزيله؛ تجنبًا للطيب ما دام محرمًا، جميع أنواع الطيب،
سواء كان هذا الطيب سائلاً، أو كان ذرورًا كالمسك، أو كان بخورًا، لا يتطيب المحرم
ما دام محرمًا، ولا يطيب ثيابه.
قوله رحمه الله: «الخامِسُ: الطِّيْبُ فِيْ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ»، في بدنه وثيابه، لكن لو تطيب قبل الإحرام، وعمل بالسنة قبل الإحرام، وبقي عليه الطيب، لا بأس، لا نقول: يغسله؛ لأنه يوم تطيب لم يكن محرمًا، وبقي أثره عليه، فلا يضره هذا؛ لأن العبرة ببداية الطيب.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1265)، ومسلم رقم (1206).