وقيل: خَلَقكم
أطوارًا بعد الولادة، من طفل، إلى سن التمييز، إلى البلوغ، إلى الكهولة، إلى
الشيخوخة. فهذه أطوار ([1]).
فالإنسان
يمر بأطوار في بطن أمه، وفي أطوار بعد ولادته، فهو إلى أن يموت في أطوار يتنقل
فيها، أليس هذا من العجائب؟ مَن الذي يَنْقُله بين هذه الأطوار إلاَّ الله سبحانه
وتعالى ؟ هل الأصنام فعلت هذا؟!! هل الأشجار؟ هل الأحجار؟ هل الأموات فعلوا هذا؟!
أين العقول؟! نسأل الله العافية، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ
ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾
[الحج: 46].
ثم
ذَكَّرهم نوح عليه السلام بخلق السموات والأرض وما فيهما من الآيات الكونية،
وأنهما أعظم من خلقهم.
فقال
عليه السلام: ﴿أَلَمۡ
تَرَوۡاْ﴾: هذا خطاب لكل مَن يعقل، أي: ألم تُبصروا وتفكروا؟!
﴿كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا﴾:
بعضها فوق بعض، واسعة رحبة. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ٤٧ وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا
فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ [الذاريات: 47- 48].
﴿طِبَاقٗاۖ﴾: بعضها فوق بعض، ولا يَعلم سَعتها ومَن فيها
إلاَّ الله سبحانه وتعالى.
﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا﴾:
يُنوِّر السماء الدنيا مما يلي الأرض.
﴿وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا﴾: تضيء الكون وتجلي الليل، فيصبح الناس في إبصار واضح من أجل مصالحهم، فالقمر يضيء بالليل والشمس سراج في النهار؛ من أجل معاشكم ومصالحكم.
([1])انظر: تفسير الطبري (29/ 95)، والقرطبي (18/ 303)، وابن كثير (4/ 426).