فهو الذي نَوَّر لكم الليل وأسرج لكم النهار، هل
أحد ينكر هذا؟ هل هناك مَن يَدَّعِي أنه هو الذي عمل هذا؟ هل هناك من أحد يدعي أنه
هو الذي خلق الشمس والقمر؟ أو هناك مَن يَدَّعِي أن الأشجار والأصنام والأحجار هي
التي خلقت هذا؟! ما أحد يَدَّعِي هذا أبدًا.
﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧ ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا﴾:
أنبتكم من الأرض حين خلق آباكم آدم عليه السلام، خَلَقه الله سبحانه وتعالى من
تربة الأرض، ثم يعيدكم فيها بعد الموت في القبور.
﴿وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا﴾: للبعث،
تقومون من قبوركم للبعث وتَخرجون منها، قال تعالى: ﴿۞مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ
تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ [طه: 55].
كيف
تكفرون بربٍّ هذه هي أفعاله وهذه قدرته وهذه نعمه عليكم، وتشركون به ما لا يسمع
ولا يبصر ولا يَخلق ولا يَرزق ولا يَملك ضرًّا ولا نفعًا؟! هذا من انتكاس الفِطَر
والعقول.
فهذه
أدلة التوحيد واضحة جلية، لكن الشرك ليس عليه دليل واحد، إنما هي شبهات، قال
سبحانه وتعالى للمشركين: ﴿قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
[النمل: 64]. ﴿قَالُواْ
بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ﴾
[الشعراء: 74]، قال سبحانه وتعالى عنهم: ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ
ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾
[الزخرف: 23] ﴿وَمَن
يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا
حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
[المؤمنون: 117].
فليس عند المشركين - لا الأولين ولا الآخِرين - براهين وأدلة على شركهم، وإنما هي شبهات أو تقليد أعمى لمن قبلهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٧٥ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ﴾ [الشعراء: 75- 76]، أو حكايات، وأحلام كاذبة، هذا كل ما عندهم.