أفهم
منهم بمعنى «لا إله إلاَّ الله» وأنها ليست لفظًا يقال فقط، وإنما لها مدلول ولها
معنى ولها مقتضى، ليست مجرد لفظ يقال باللسان، ويستمر قائلها على عبادة غير الله
سبحانه وتعالى من دعوة الأولياء والصالحين والموتى أصحاب الأضرحة!!
ولهذا
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «فَلاَ خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ
الْكُفَّارِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَعَنى «لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ»([1]).
قال
سبحانه وتعالى في مطلع هذه السورة: ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ﴾:
﴿أَرۡسَلۡنَا نُوحًا﴾
أي: بعثناه عليه السلام، ﴿إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ﴾: لما حَدَث فيهم هذا الشرك.
بَعَثه
الله سبحانه وتعالى ليُنذر قومه من العذاب الأليم إذا استمروا على ما هم عليه من
الشرك بالله سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل لا يُعذِّب أحدًا قبل إقامة الحجة
عليه بإرسال الرسل، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ [الإسراء: 15].
قال
لهم نوح عليه السلام: ﴿أَنِ
ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾:
هذا أول ما بدأ به نوح عليه السلام، وهو الدعوة إلى التوحيد.
والآن
هناك ممن ينتسبون للدعوة يقول: لا تَذكروا التوحيد؛ فإن هذا يؤدي إلى نفور الناس،
بل ادعوهم إلى الصدق وإلى الصلاة وإلى فضائل الأعمال، رَغِّبوهم! وأما عقائد الناس
فلا تتدخلوا فيها لئلا تُفَرِّقوا بين الناس.
هكذا
يقولون، هذه مخالفة لدعوة الرسل؛ فهذا أول الرسل نبي الله نوح عليه السلام، أول ما
بدأ الدعوة بدأ بالتوحيد.
قال عليه السلام: ﴿أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: لا تعبدوا غيره.
([1])انظر: كشف الشبهات (ص:9).