﴿وَإِنِّي
كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ﴾:
كلما دعاهم عليه السلام لأجل أن يتوبوا، فيغفر الله لهم. فهو عليه السلام يدعوهم
من أجل مصلحتهم، ما يريد منهم طمعًا دنيويًّا أو رئاسة، إنما يريد الخير لهم
والنصيحة لهم.
﴿جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾:
يسدون آذانهم عن سماع صوت نوح عليه السلام. وهذا غاية التمرد والنفور - والعياذ
بالله -، فالذي لا يستمع إلى الحق سيستمع إلى الباطل، لا بد أنه يستمع، فإما أنه
يستمع إلى الحق ويستفيد، أو أنه يستمع إلى الباطل.
﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ﴾ أي:
يلتفون بثيابهم لئلا يُبصروا نبي الله نوحًا عليه السلام؛ كراهة النظر إلى وجه مَن
ينصحهم في دين الله سبحانه وتعالى.
فَهُم
قد حجبوا أبصارهم وأسماعهم، حجبوا أبصارهم عن رؤيته بغضًا له، وحجبوا أسماعهم عن
سماع صوته.
﴿وَأَصَرُّواْ﴾ أي: استمروا على ما هم عليه، ولم
يتحولوا عنه.
﴿وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾:
استكبروا عن اتباع نوح عليه السلام وقَبول دعوته.
فما
أقبحَ أن يستكبر الإنسان عن دعوة الرسل، يستكبر عن الخير!! فالاستكبار من أخلاق
إبليس - لعنة الله عليه - قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
[البقرة: 34]، استكبر عن الحق. والواجب على العبد أن يخضع للحق وأن يذل للحق؛ لأنه
في مصلحته.
وقال نوح عليه السلام أيضًا: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا﴾: دعوتهم علانية بين الناس. بعد أن كان يدعوهم سرًّا، فكان نوح عليه السلام يأتيهم ويدعوهم علانية بين الناس؛ مبالغة في إبلاغ الدعوة.