قال
نوح عليه السلام: ﴿ثُمَّ
إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ﴾ أي:
رفعت صوتي، ﴿وَأَسۡرَرۡتُ
لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾.
فجَمَع
عليه السلام بين الجهر بالدعوة تارة وبين الإسرار بها، ما ترك شيئًا من وسائل
الدعوة إلاَّ سلكه، عليه السلام.
قال
عليه السلام: ﴿فَقُلۡتُ
ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ﴾: لم يُقنطهم من رحمة الله سبحانه
وتعالى، بل رَغَّبهم في الاستغفار، وهو طلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى على ما
هم عليه من الاستكبار والشرك والتمرد.
﴿إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾: كثير
المغفرة سبحانه وتعالى، فاطمعوا في مغفرته ولا تيأسوا من رحمته عز وجل؛ كما قال
سبحانه وتعالى: ﴿۞قُلۡ
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن
رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ
ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣ وَأَنِيبُوٓاْ
إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ
ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [الزمر:
53- 54].
ثم
قال عليه السلام: ﴿يُرۡسِلِ
ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾: إذا تبتم إليه سبحانه وتعالى، غفر
لكم، وأنزل عليكم المطر وحصل لكم منافع عظيمة، أولها: أن الله عز وجل يغفر
لكم ذنوبكم ويمحوها عنكم. الثانية: أنه يُدِر عليكم الأرزاق في الدنيا؛ لأن
الكفر والشرك والمعاصي والذنوب سبب لقطع الرزق.
قال:
﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ﴾
أي: إن استغفرتم الله سبحانه وتعالى، فإنه عز وجل يَزيدكم من الأموال، بدلاً من
الفقر والفاقة والحاجة.
﴿وَبَنِينَ﴾: ذرية صالحة، قال سبحانه وتعالى: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ
زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ [الكهف: 46].
﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾، وهي البساتين التي فيها أنواع الثمار، على أثر سقوط الأمطار يحصل الخصب ويحصل الخير.