×
تَعْلِيقَات عَلَى كِتَابِ صِفَةِ اَلصَّلَاةِ مِنْ شَرْحِ اَلْعُمْدَةِ

 وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَتَيْنِ وَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ فِي النَّافِلَةِ؛ لأَِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى عَنْهُ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: «أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَالنِّسَاءَ، وَآلَ عِمْرَانَ فِي رَكْعَةٍ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَالثَّانِيَةُ: لاَ تُكْرَهُ، وَهِيَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاَةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، فَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرُوهُ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: «وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟» فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا بِهِ.