الصَّحَابَةِ عَمِلُوا
بِهِ، وَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي «النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ» عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْهَرُ بِـ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفَاتِحَة: 1] بِمَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ
مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلَمَةَ: الرَّحْمَنَ، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو
إِلَى إِلَهِ الْيَمَامَةِ، فَأَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ بِإِخْفَائِهَا؛ فَمَا
جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْمُعْجَمِ» عَنْ
سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا، وَيُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ الْجَهْرَ بِهَا
أَكْثَرُ مَا يُعْرَفُ عَنِ الْمَكِّيِّينَ؛ مِثْلُ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ،
وَمُجَاهِدٍ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي الْجَهْرُ بِهَا
وَالإِْسْرَارُ مُطْلَقًا.
****
الشرح
قوله: «قَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ
الْجَهْرُ بِهَا عَلَى حَرْفِ مَنْ يَعُدُّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَتَرْكُهُ
عَلَى حَرْفِ مَنْ لاَ يَعُدُّهَا مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَهُمَا حَرْفَانِ
مَشْهُورَانِ»، فمن يرى أن البسملة آية من الفاتحة، يجهر بها، ومن يرى أنها
آية مستقلة ليست من الفاتحة، لا يجهر بها، هذا هو توجيه القولين.
وقوله: «لَيْسَ فِيهَا»: أي: في الجهر بالبسملة «عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء صحيح قوله:
إنما الثابت أنه لا يجهر بها.
وقوله: «فَهَذَا يَدُلُّ
عَلَى اسْتِنَانِ قِرَاءَتِهَا» هذا لا شك فيه، ولكن الكلام في الجهر وعدم الجهر،
أما سُنية قراءتها، فليس فيه خلاف، «والرَّد
على من رغب عنها» يعني: تركها.
وقوله: «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ جَهَرَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ مَقْصُودُهُ تَعْلِيمَ النَّاسِ أَنَّ قِرَاءَتَهَا سُنَّةٌ»؛ لئلا يتركوها.