×
شرح العقيدة الواسطية

14- إثباتُ المكرِ والكيدِ لله تَعالَى على ما يليق به:

وقوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ [الرعد: 13]، وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]، وقوله: ﴿ وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ [النمل: 50]، وقوله: ﴿ إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا ١٥ وَأَكِيدُ كَيۡدٗا ١٦﴾ [الطارق: 15، 16].

*****

 قوله: ﴿وَهُوَ﴾ أي: الله سبحانه ﴿شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ المَحْل في اللغة: الشِّدة، أي: شديدُ الكيد، قال الزجاج: «يقال: مَاحلَته محالاً إذا قاويته حتى يتبين أيكما أشد»، وقال ابن الأعرابي: «المحال: المكر»؛ فهو سبحانه شديد المكر وشديد الكيد، والمكر من الله: إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر.

وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ﴾ أي: الذين أحسَّ عيسى منهم الكفر، وهم كفارُ بني إسرائيل الذين أرادوا قتل عيسى وصلبه، والمكر: فعل شيء يراد به ضده، ﴿وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ ﴾ أي: استدرجَهم وجازاهم على مكرِهم، فألقى شَبَه عيسى على غيرِه، ورفع عيسى إليه، ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ أي: أقواهم وأقدرُهم على إيصالِ الضررِ بمن يستحقُّه من حيثُ لا يشعرُ ولا يحتسِب.

وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ﴾ أي: الكفارُ الذين تحالفوا على قتل نبي الله صالح عليه السلام خفية خوفًا من أوليائه، ﴿وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا ﴾ جازيناهم بفعلهم هذا، فأهلكناهم ونجينا نبينا ﴿ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾ بمكرنا.

وقوله: ﴿ إِنَّهُمۡ ﴾ أي: كفارُ قريش ﴿يَكِيدُونَ كَيۡدٗا﴾ أي: يمكرون لإبطال ما جاء به مُحمَّد صلى الله عليه وسلم من الدين الحق، ﴿وَأَكِيدُ كَيۡدٗا﴾ أي: