×
التَّعْلِيقَات المختصرة على مَتْن الْعَقِيدَة الطحاوية

والجَهمِيَّة والجَبْرِيَّة.

****

وهم أتباع الجهم بن صفوان   ([1])، تبنَّى مذهب شيخِه الجَعدِ بن دِرهَمٍ   ([2])، وهذا أخذه عن طَالوتٌ اليهودي، الذي أخذه عن لَبِيدِ بن الأَعصَمِ الذي سَحَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وهذا المذهب هو القول بخلق القرآن، ومن أقوالهم: الجبر؛ أن الإِنسَان مجبور على أعماله وغيرها، ولذلك نُسِبوا إلى الجهم، وسُمُّوا بالجهمية.

فالجهم أخذه من الجعد الذي كان في أواخر دولة بني أمية، وقتله خالد بن عبد الله القَسْري، كان خالد يخطب في عيد الأضحى، فقال: «ضحوا أيها النَّاس، تقبَّل الله ضحاياكم، فإني مُضحٍّ بالجعد بن درهم؛ فإنَّه يزعم أن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتَّخِذْ إبراهيم خليلاً!» فنزل من على المنبر فذبحه؛ لأنه زنديق، فقتله واجب، وشكر ذلك أَهل السُّنة والجمَاعة، ولذلك قال ابن القيِّم في النونية:

ولأجل ذا ضحَّى بجعدٍ خالدُ الْـ

 

قَسرِيُّ يومَ ذَبائِحِ القُربانِ

لقد شكر الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍ

 

لله دَرُّكَ مِن أَخِي قُربانِ

فخَلَفه الجهم، فنُسب المذهب إليه؛ لأنه هو الذي أظهره، فجمع بين الجبر والتجهم.


الشرح

([1])أبو محُرِزٍ الرِّاسِبِيُّ أُسُّ الضلالة ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال، وكان ينكر الصفاتِ وينزِّه البارِيَ عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن وأن الله في الأمكنة كلها، وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر. انظر: «سير أعلام النبلاء» (6/26-27).

([2])هو مؤدب مَروَانَ الحِمَارِ، وهو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلاً ولا كلم موسى. قال المدائني: «كان زنديقًا». وقد قال له وهب: «إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا اللَّهُ أن له يدًا، وأن له عينًا ما قُلنا ذلِك، ثم لم يلبث الْجعد أن صلب». انظر: «سير أعلام النبلاء» (5/433).