أما ما ذكروه من بعض الأمثلة، وأنها بدعة حسنة مثل: جمع
القرآن، ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان
يُكتب ويُجمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه متممات للمشروع الذي بدأه
الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهي داخلة فيما شرعه.
كذلك ما قالوه عن بناء المدارس، هذا كله في تعليم العلم،
والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العُدة له، والرسول أمر بذلك، فهذا من توابع ما
أمر الله به.
لكن البدعة هي التي تحدث في الدين، وهي ليست منه؛ كأن
يؤتى بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة.
س5: إذا كان التنبيه على البدعة المتأصلة سيحدث فتنة؛
فهل السكوت عليها أولي؟ أم يجب التنبيه ويحدث ما يحدث؟
* حسب الظروف، إذا كان يترتب مضرة
أكثر من المصلحة؛ فهنا ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما هو الأنسب؛ لكن لا تسكت عن
البيان والدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة وتعليم الناس شيئًا فشيئًا.
فالله يقول جل وعلا: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16].
فإذا كان مثلاً إظهار الإنكار يحدث مفسدة أكبر؛ فنحن لا
نُظهِر الإنكار أول مرة؛ ولكن نعلم الناس، ونخبر ونبين، ونبصر الناس حتى يتركوا
هذا الشيء من أنفسهم، والله جل وعلا يقول: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ
ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾
[النحل: 125].
فالجاهل يبدأ معه بالحكمة واللين، وإذا رأينا منه بعض النفور يوعظ ويخوف بالله عز وجل، وإذا رأينا منه أنه لا يقبل الحق ويريد أن يدافع الحق بالقوة؛ فإنه يقابل بالقوة عند ذلك.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد