×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الثاني

واعلمْ أنَّ الأحاديثَ في فضل قريشٍ، ثم في فَضْل هاشمٍ فيها كثيرةٌ، وليس هذا موضعَها، وهي تدلُّ أيضًا على ذلك، إذ نسبةُ قريش إلى العرب كنسبة العرب إلى الناسِ، وهكذا جاءت الشريعة، كما سنومئ إلى بعضه.

***

 فهذا قول باطل؛ لأنَّ اصطفاء إسماعيل يدل على اصطفاء بنيه وذريته، وكذلك ما كان في إسحاق عليه السلام من الفضل، هو أيضًا تفضيل لذريته، وهم بنو إسرائيل، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ [الدخان: 32]، يعني: بني إسرائيل في وقتهم، فهم أفضل الناس في وقتهم، لـما كـانوا مؤمنين بأنبيائهم، لكن لما انحرفـوا ولم يؤمنوا بعيسى عليه السلام، ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من باب العصبية، زالت هذه الفضيلة عنهم؛ لأنَّ الفضيلة ليست بمجرد النَّسب، وإنما الفضيلة للدين والإيمان، فإذا زال هذا زالت الفضيلة.

لا يزال البحث في تفضيل العرب على غيرهم من الشعوب مستمرًا، كعادة الشيخ رحمه الله فإنه إذا تناول موضوعًا أفاض فيه واستقصاه من جميع الجوانب، وقد يخرج منه وهو يقول: لبسط هذا الكلام موضع آخر، لسعة علمه رحمه الله وتبحُّره في الفنون، فهذه المسألة تقدَّم الكلام فيها كثيرًا، وتبيَّن من خلالها أنَّ العرب أفضل الشعوب من حيث الجملة، لا من حيث الأفراد، وفضلُهم ليس لكونهم عربًا كما يفهم القوميون، وإنما فُضِّلوا لما يؤدونه نحو البشرية من خير، لما بعث الله فيهم خير رسول، وأنزل عليهم خير كتاب، وأهَّلَهم للقيام بدعوة البشرية إلى الخير، ويظهر هذا في قوله تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ


الشرح