×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الثاني

وهذا يقتضي أنَّ إسماعيلَ وذريَّته صفوةُ ولد إبراهيمَ، فيقتضي أنهم أفضلُ من ولدِ إسحاقَ، ومعلومٌ أنَّ ولدَ إسحاقَ - الذين هم بنو إسرائيلَ - أفضلُ من العَجَم، لما فيهم من النبَّوةِ والكتابِ، فمتى ثَبَت الفضلُ على هؤلاء، فعلى غيرهم بطريق الأَولى، وهذا جيد.

إلاّ أن يقال: الحديث يقتضي أنَّ إسماعيلَ هو المصطفى من وَلدِ إبراهيمَ، وأنَّ بني كِنانة هم المصطَفونَ من ولد إسماعيلَ، وليس فيه ما يقتضي أنَّ ولدَ إسماعيلَ أيضًا مصطَفُون على غيرهم، إذا كان أبوهم مصطفىً، وبعضُهم مصطفىً على بعض، فيقال: لو لم يكن هذا مقصودًا في الحديث لم يكن لِذِكْر اصطفاء إسماعيلَ فائدةٌ، إذا كان اصطفاؤه لم يدلَّ على اصطفاء ذُرِّيتِه، إذ يكون على هذا التقدير: لا فرقَ بين ذِكر إسماعيلَ وذِكر إسحاقَ، ثم هذا - منضمًّا إلى بقية الأحاديث - دليلٌ على أنَّ المعنى في جميعها واحدٌ.

***

 لا ننكر أنَّ لبني إسحاق فضلاً ومزيَّة على غيرهم؛ لأنَّ فيهم كتابي الله: التوراة والإنجيل، وفيهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ففيهم النبوّة والكتاب، ولكن لا يعني هذا أنَّ الخير محصور فيهم، بل هذا بيد الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء، والمسلم يتبع الحق، سواء كان معه أو مع غيره، لا يتعصَّب لقبيلته أو لبلده أو لهواه، وإنما يتبع الحق مع مَن كان.

ليس الفضل - كما يقوله بعض الناس المغالطين - أنَّ اصطفاء الشخص الواحد لا يدلُّ على اصطفاء ذريته، فاصطفاء إسماعيل على ولد إبراهيم لا يقتضي تفضيل العرب الذين هم ذرية إسماعيل،


الشرح