كانوا يغنّون في أيام العيد، وإنما هذا للجواري خاصة؛
لأنهن ليس عليهن تكليف،
ولما في ذلك من
التوسعة على الأهل، ولما في طبيعة الصغار من الميل إلى اللعب.
فالحاصل: أنَّ ضرب الدُّف
مقيَّد بمناسبات شرعية، كإعلان النكاح، أو قدوم الغائب، وما عدا ذلك من المناسبات
يحرم استعماله فيها؛ لأنه من اللهو.
قوله: «ولأنه لا يرخص
في اللعب بأعياد الكفار...» أي: أنَّ إباحة شيء من اللهو للصغار في مناسبة العيد
رخصة، وهذا يدل على أنَّ اللهو محرَّم في غير يوم العيد؛ لأنَّ الرخصة معناها:
استباحة المحظور مع قيام سبب الحظر لمعارض راجح، فالرخصة تكون من شيءٍ كان
محرَّمًا من أجل معارض راجح، أو من أجل مناسبة خاصة، ولا يزاد عليها.
قوله: «لأن تعقيب
الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علّة...» يعني: أنَّ الفاء في قوله:
«فَإِنَّ هَذَا عِيدنَا» بعد قوله: «دعهما» دليل على أنَّ العلة لترك
الجاريتين هي كون هذا اليوم يوم عيد.
قوله: «فلو كانت الرخصة معلقة باسم عيـد لكان الأعم مستقـلًّا بالحكم» يعني: ليست العلة مجرد أنه عيد، بل العلة أنه عيدنا، والعلة الخاصة ليست كالعلَّة العامة.