قوله: «وأما الخطاب
بها من غير حاجة في أسماء الناس...» أمّا التخاطب بالأعجمية من غير حاجة، وإزاحة
العربية وإحلال اللغة الأجنبية مكانها، وسواء كان ذلك في الأسماء التي تعلن في
الجرائد وعلى اللوحات في الشوارع فكلّ هذا منهي عنه؛ لأنه تشبه بالكفار، وقد قال
النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» ([1])، ومن ناحية أخرى
فيه ترويج للغة الأجنبية حتى تحلّ محلّ اللغة العربية، وهذا ما يريده أعداؤنا.
ثم إنَّ الخطاب بهذه
الأسماء لمن كان يعرف معناها ولا محذور فيه، فهذا محل خلاف: هل يكره أو لا يكره،
ما لم يكثر من هذا ويستمر عليه، فإن استمرّ، فإنه ينقلب إلى الحرام؟
قوله: «لا يُـحْرِمُ
بالعجمية...» يعني: لا يلبي إذا أَحْرَم بالحج أو العمرة بالأعجمية، وإنما يُلبي
بالعربية، ولا يسمّى على الذبيحة إلاَّ بالعربية مهما أمكنه ذلك.
قوله: «نهى عمر عن رطانة الأعاجم...» هذا يدخل ضمن النهي عن التشبه بالكفار عمومًا، لكن إذا احتيجَ إليها، أو اضطر إليها زال التحريم بقدر الضرورة فقط، وإلاّ فالواجب أن يكون السائد في بلاد المسلمين لغة القرآن الكريم والمحافظة عليها، حتى لا تندثر لغة القرآن فلا يعرف معنى كلام الله، ولا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤدي إلى جهل بأحكام الدِّين.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (4031)، وأحمد رقم (5114)، وسعيد بن منصور رقم (2370).