×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الثالث

وقال الشّافعي فيما رواه السَّلفي بإسناد معروف عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت محمد بن إدريس الشّافعي يقول: سمَّى الله الطالبين من فضله في البيع والشراء تـجّارًا، ولم تزل العرب تسمِّيهم التجار، ثم سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمّى الله به من التجارة بلسان العرب، والسماسرة: اسم من أسماء العجم، فلا نحب أن يسمّي رجل يعرف العربية تاجرًا إلاَّ تاجرًا، ولا ينطق بالعربية فيسمي شيئًا بالعجمية، وذلك أنَّ اللسان الذي اختاره الله عز وجل لسان العرب، فأنزل به كتابه العزيز وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: ينبغي لكل أحدٍ يَقْدر على تعلُّم العربية أن يتعلَّمها لأنه اللسان الأَوْلى بأن يكون مرغوبًا فيه من غير أن يحرم على أحدٍ أن ينطق بالعجمية.

فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها وأن يتكلَّم بها خالطًا لها بالعجمية، وهذا الذي ذكره قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين.

وقد قدمنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما ما ذكرناه.

وروى أبو بكر بن أبي شيبة في ((المصنَّف)): حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بُريـدة قال: قال عمر: «مَا تَعَلَّمَ رَجُلٌ بِالْفَارِسِيَّة إلاَّ خَبَّ، وَلاَ خَبَّ رَجُل إلاَّ نَقَصَتْ مُرُؤَتُهُ» ([1]).

حدثنـا وكيع، عن ثور، عن عطاء، قال: «لاَ تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَْعَاجِمِ وَلاَ تَدْخُلُوا عَلَىهِم كَنَائِسِهِمْ، فَإِنَّ السَّخطَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ».


الشرح

([1])أخرجه: ابن أبي شيبة في «الأدب» رقم (51).