×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الثاني

وأيضًا ما روى نافعٌ، عن ابن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِذَا كَانَ لأَِحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلاَ يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ» ([1]). رواه أبوداود وغيرُه بإسناد صحيح.

وهذا المعنى صحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، من رواية جابر وغيرهِ، أنَّه أمر في الثَّوب الضيِّق بالاتِّزار دون الاشتمال ([2]).

وهو قول جمهور أهل العلم، وفي مذهب أحمد قولان.

وإنما الغرض أنَّه قال: ولا يشتمل اشتمال اليهود، فإنَّ إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أنَّ لهذه الإضافة تأثيرًا في النهي، كما تقدَّم التّنبيه عليه.

***

 قوله: «إِذَا كَانَ لأَِحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ...» هذا الحديث من الأدلة على منع التشبُّه باليهود باللباس في الصلاة، فإذا كان الإنسان عنده ثوبان، يعني: قطعتان من القماش، فإنه يجعل إحدى القطعتين إزارًا والثانية رداءً بحيث يستر جسمه بذلك، أما إذا لم يكن عنده إلاَّ ثوب واحد، يعني: قطعة واحدة، فإنه يتزر بها كما في الحديث، وإذا كان الثوب قطعة واحدة كبيرة تغطي جسمه من أعلاه إلى أسفله، فإنه يلتحف بها على جميع جسمه، ولكن لا يكون التحافه بها على صِفة ما يفعله اليهود؛ خشية أمرين: التشبُّه بهم، وانكشاف عورته، بل الواجب عليه أن يوثِّق الثوب بحيث لا ينكشف شيء من عورته.


الشرح

([1])أخرجه: أبو داود رقم (635)، وأحمد رقم (6356).

([2])أخرجه: البخاري رقم (361).