فإن النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاتُه متعادلة، كان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، كما فعل في صلاة الكُسوف وصلاة الليل، وإذا خفَّف القيـام خفَّف الركوع والسجـود تخفيفـًا نِسْبيًّا لا يُخلُّ بالصلاة. فروى مُسْلمٍ في «صحيحه» وأبو داود في «سُننهِ»: عن هِلالِ بن أبي حُميدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البراءِ بن عازِبٍ رضي الله عنه، قال: «رَمَقْتُ الصَّلاَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» ([1]). وروى مُسْلمٌ أيضًا في «صحيحه» ([2]): عن شُعبة، عن الحَكَم، قال: غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ رَجُلٌ - قَدْ سَمَّاهُ - زَمَنَ ابْنِ الأَْشْعَثِ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّيَ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الأَْرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. قَالَ الْحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: «كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنَ مُرَّةَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَلَمْ تَكُنْ صَلاَتُهُ هَكَذَا. وروى البخاريُّ ([3]) هذا الحديث - ما خَلا القيامَ والقُعود -
([1])أخرجه: مسلم رقم (471).