قريبًا من السَّواء، وذلك لأنَّه لاشكَّ أنَّ
القيام - قيام القراءة - وقعودَ التشهُّد يزيد على بقيِّة الأركان، لكن لمَّا كان
صلى الله عليه وسلم يوجزُ القيام، ويُتمُّ بقيَّة الأركان، صارت قريبًا من
السَّواء. فكلُّ واحدة من الرِّوايتين تُصدِّق الأخرى، وإنَّما البراء تارةً قرَّب
ولم يُحدِّد، وتارةً استثنى وحدَّد، وإنَّما جاز أن يُقال في القيام مع بقية
الأركان قريبًا بالنسبة إلى الأمراء الَّذين يُطيلون القيام، ويُخفِّفون الرُّكوع
والسُّجود، حتى يَعْظُم التَّفاوت. ومِثْل هذا: أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّى
صلاة الكُسوف، فقرأ في الرَّكعة الأولى بنحوٍ من سورة البقرة وركع، فكان ركوعُه
نحوًا من قيامِه، وكذلك سجودُه. ولهذا نقول نحن في أصحِّ القولين: إنَّ ركوعَ صلاة
الكُسوف وسجودَها يكون قريبًا من قيامِه بقدر مُعْظَمِه أكثر من النِّصف. ومِن
أصحابِنا وغيرهِم مَن قال: إذا قرأَ البقرة يُسبِّح في الرُّكوع والسُّجود بقدر
قراءة مئة آية، وهو ضعيف مخالف للسُّنة.
***
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت متعادلة في قيامها وركوعها وسجـودها والاعتدال بعد الركوع، والاعتدال بعد السجود، والتشهد الأخير، كان صلى الله عليه وسلم يُعادل بين أفعال الصلاة، ولا يطيل بعضها ويقصِّر بعضها. وقوله: «غلب على الكوفة رجل، قد سمّاه، زمن ابن الأشعث...» ابن الأشعث هو الذي خرج على عبد الملك بن مروان فقاتله الحجاج بن يوسف حتى تغلَّب عليه، ولقد كانت فتنة عظيمة، وقد كان في أول الأمر قائدًا للجند تبعًا للأمويين، وكان الحجاج يرسله لقيادة الجُند، حيث كان يتحلّى بالحنكة والشجاعة، ثم غرّته نفسه، فخرج وتبعه بعض