وروى
الإمام أحمد في «المسند» ([1]): حدثنا أسود بن
عامر، حدثنا حماد ابن سلمةَ، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدمَ وأبي مريم وأبي شعيب:
أنَّ عمر كان بالجابية، فذكر فتح بيت المقدس، قال حمّاد بن سلمة: فحدثني أبو سنان،
عن عبيد بن آدم، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب: أين تُرى أن
أصلِّي؟ فقال: إن أخذتَ عنّي صلَّيت خلف الصخرة، فكانت القدس كلُّها بين يديك،
فقال عمر: ضاهيت اليهودية، لا، ولكن أصلي حيث صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فتقدَّم إلى القبلة فصلّى، ثم جاء فبسط رداءَه، فكنس الكُناسة في ردائه، وكنسَ
الناسُ.
***
قوله: «سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟...» لما فتح المسلمون بيت المقدس في خلافة عمر رضي الله عنه، اشترط النصارى الذين هم في بيت المقدس أن يحضر عمر ليسلِّموه مفاتيح القدس، فجاء عمر رضي الله عنه إلى بلاد الشام، واستقبله قادة الجيش وعلى رأسهم أبو عبيدة، ثم إن النصارى والقساوسة دفعوا إليه مفاتيح بيت المقدس، وصار المسجد بيد المسلمين. الشاهد هنا: أنَّ عمر رضي الله عنه أراد أن يصلي في بيت المقدس، فاستشار كعب الأحبار - وكان من علماء اليهود قبل أن يسلم - فأشار عليه أن يصلي خلف الصخرة لتكون القدس كلها بين يديه، فَعُمر تنبَّه لذلك وقال: ضاهيت اليهودية، يعني: شابهت اليهودية؛ لأنَّ اليهود كانوا يستقبلون الصخرة، ونحن منهيّون عن التشبُّه بهم، ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه من الصلاة خلف الصخرة، وكون الصخرة بينه وبين الكعبة، لئلا يتشبّه باليهود في استقبالها، فهذا دليل على الاحتراز من التشبّه باليهود، ثم إنَّ عمر جعل الصخرة خلف ظهره، وهذا هو موضع المسجد الأقصى الآن.
([1])أخرجه: أحمد رقم (261).