وليس الغرض هنا تقرير أعيان
هذه المسائل، ولا الكلام على ما قيل فيها بنفي ولا إثبات، وإنما الغرض بيان ما
اتفق عليه العلماء من كراهة التشبّه بغير أهل الإسلام. وقد يتردد العلماء في بعض
فروع هذه القاعدة، لتعارض الأدلة فيها، أو لعدم اعتقاد بعضهم اندراجه في هذه
القاعدة. مثل ما نقله الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن لُبس الحرير في
الحرب؟ فقال: أرجو ألاَّ يكون به بأس، قال: وسمعت أبا عبد الله يُسأل عن المِنطقة
والحِلية فيها؟ فقال: أما المِنطقة، فقد كرهها قوم يقولون: هي زِيّ الأعاجم،
وكانوا يحتجزون العمائم. وهذا إنما علَّق القول فيه لأنَّ في المِنطقة منفعة عارضت
ما فيها من التشبّه. ونُقل عن بعض السَّلف أنَّه كان يتمنطق، فلهذا حكى الكلام عن
غيره وأمسك. ومثل هذا هل يُجعل قولاً له إذا سئل عن مسألة، فحكى فيها جواب غيره،
ولم يردفه بموافقة ولا مخالفة فيه؟ لأصحابه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأنَّه لولا
موافقته له لكان قد أجـاب السائـل بغيره؛ لأنَّه إنما سأله عن قوله، ولم يسأله أن
يحكي له مذاهب الناس.
والثاني: لا يُجعل
بمجرد ذلك قولاً له؛ لأنه إنما حكاه فقط، ومجرد الحكاية لا يدل على الموافقة.وفي
لبس المنطقة أثر وكلام ليس هذا موضعه.
***
قوله: «وليس الغرض هنا تقرير أعيان هذه المسائل...» يعني: ليس الغرض جمع كل ما ورد من الأقوال والآثار في منع
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد