×
التعليق القويم على كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم الجزء الثاني

ومثله أيضًا في المسألة: ما رواه أحمدُ ومسلمٌ والترمذيُّ ([1]) من حديث الأَْوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَْسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»، هكذا رواه الوليدُ وأبو المغيرة عن الأوزاعيِّ.

ورواه أحمدُ والترمذيُّ ([2]) من حديث محمد بن مصعب، عن الأوزاعيِّ، ولفظه: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ» الحديثَ، قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح.

***

هذا في العرب العدنانية، اصطفى منها كِنانة، واصطفى من كِنانة قريشًا، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفى الرسول صلى الله عليه وسلم من بني هاشم، فهو صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، وليس كما يقول من قال: إنَّ هذا الفضل قاصر على الرسول صلى الله عليه وسلم دونما نسبه، وهذا قول باطل.

ولدُ إبراهيم عليه السلام نوعان: بنو إسماعيل: وهم العرب العاربة، وبنو إسحاق: ومنهم بنو إسرائيل؛ لأنَّ بني إسرائيل هم بنو يعقوب بن إسحاق، فإسرائيل هو يعقوب عليه السلام، فهذا هو التقسيم للعرب العدنانية، وهذا يدل على: أنَّ ولد إبراهيم عليه السلام يتفاضلون، فبنو إسماعيل أفضل من بني إسحاق، ولهذا كانت خاتمة الرسالة فيهم، وهذا الرسول منهم


الشرح

([1])أخرجه: مسلم رقم (2276).

([2])أخرجه: الترمذي رقم (3605)، وأحمد رقم (16987).