قد صح أنه صلى الله
عليه وسلم كان يقرأ أحيانًا بالجمعة والمنافقين، وأحيانا بـ«سَبِّحْ» و«الغاشية»،
ولا يقسم سورة واحدة من هذه السور بين الركعتان، ولا يقرأ من وسط السورة أو آخرها؛
لأنَّ ذلك خلاف السُّنَّةِ. والحكمة في الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة كون ذلك
أبلغ في تحصيل المقصود وأنفع للمسلمين الحاضرين للصلاة، ففي ذلك تبليغ كلام الله
إليهم، والحكمة في قراءة سورة الجمعة والمنافقين، لأنَّ سورة الجمعة قد تضمنت
الأمر بصلاة الجمعة وإيجاب السعي إليها وترك العمل العائق عنها، والأمر بالإكثار
من ذكر الله ليحصل لهم الفلاح في الدَّارين. وأما سورة المنافقين فلما فيها من التحذير
للأمة من النفاق والتحذير من الاشتغال بالأموال والأولاد عن صلاة الجمعة وعن ذكر
الله، والحَثِّ على الإنفاق الذي به سعادتهم، وتذكيرهم بالموت للاستعداد له قبل
نزوله.
وأما سبح والغاشية
فلما فيهما من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد، لكن مع الأسف كثير من أَئِمَّةِ
الجوامع في هذا الزمان يتكاسلون عن قراءة هذه السور، ويقصرون القراءة جدًّا وهذا
خلاف السُّنَّةِ، وتفويت للمصلحة العظيمة التي تحصل بقراءة هذه السور، فينبغي لهم
أن يتقوا الله ويحرصوا على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم....
وفق الله الجميع لفعل الخير والعمل بالسُّنَّةِ واجتناب البدعة...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
المؤلف
الصفحة 7 / 538