ويُسَنُّ أن يقصر
الخطبة تقصيرًا معتدلاً بحيث لا يطيلها حتى يَمَلُّوا وتنفر نفوسهم، ولا يقصرها
تقصيرًا مخلاً فلا يستفيدوا منها؛ فقد روى الإمام مسلم عن عمار مرفوعًا: «إِنَّ
طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ.
فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ»([1]).
ويُسَنُّ أن يرفع
صوته بها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب علا صوته واشتد غضبه، ولأَنَّ ذلك
أوقع في النفوس وأبلغ في الوعظ. وأن يلقيها بعباراتٍ واضحةٍ قويةٍ مؤثرةٍ،
وبعباراتٍ جزلةٍ.
ويُسَنُّ أن يدعو
للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم، ويدعو لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح
والتوفيق، وكان الدعاة لولاة الأمور في الخطبة معروفا عند المسلمين وعليه عملهم.
قال الإمام أحمد: لو
كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان؛ لأَنَّ في صلاحه صلاح المسلمين.
أقول: وقد تركت هذه
السُّنَّةُ حتى صار الناس يستغربون الدعاة لولاة الأمور ويسيئون الظن بمن يفعله!.
ويُسَنُّ إذا فرغ من
الخطبتين أن تقام الصلاة مباشرة، وأن يشرع في الصلاة من غير فصل طويل.
وصلاة الجمعة ركعتان بالإجماع، يجهر فيهما بالقراءة، ويُسَنُّ أن يقرأ في الركعة الأولى منهما بسورة الجمعة بعد الفاتحة ويقرأ في الركعة الثانية بعد «الفاتحة» بسورة «المنافقين»؛ لأنه كان يقرأ بهما، كما رواه مسلم عن ابن عباس، أو يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾[الأعلى]، وفي الثانية بـ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾[الغَاشِيَة].
([1]) أخرجه: مسلم رقم (869).