×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثاني

 قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ [النساء: 29].

وأكل المال بالباطل يشمل كل المكاسب المحرمة: كالربا، والسرقة، والرشوة والغش في البيع، والغبن الفاحش، والغصب، ونقص المكاييل والموازين، ومن ذلك نقص أكياس الأطعمة والسكر وصناديق الشاي والخضار، بحيث يبيعها على أنها وافية وعلى شد بلادها، وهو قد أخذ منها ونقصها نقصًا لا يشعر به المشتري؛ لأنه قد وثق به، ومن ذلك رفع القيمة على المشتري الذي لا يعرف أثمان السلع، ومن ذلك النجش المحرم، وهو أن يسوم السلعة وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد إغلاءها على المشتري، وقد يكون شريكًا للبائع، ومن ذلك التغرير بالجالب، بحيث يتفق أهل السوق أو أهل الصنف على أن يسوم السلعة المطلوبة واحد منهم، ولا يزيدون عليه حتى يبيعها صاحبها برخص يكونون شركاء فيه.

ومن ذلك التغرير بالجهات الحكومية والشركات وأصحاب الأعمال، عندما ترسل تلك الجهات مندوبًا لتأمين بعض المشتريات، فيتفق ذلك المندوب مع بعض أصحاب المحلات التجارية على أن يشتري منه بسعر، ويكتب في البيان سعرًا أكثر منه، ويوقع معه صاحب المحل؛ ليأخذ المندوب الزيادة، وقد يشاركه فيها صاحب المحل، فيكون قد أخذ مالاً حرامًا، أو باع دينه بدنيا غيره.

كل هذا يا عباد الله، من أكل أموال الناس بالباطل، فهو داخل في هذا النهي الرباني ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ [النساء: 29]، ومن خالف هذا النهي فأخذ مالاً بطريق باطل فقد عصى الله، وعَرَّضَ نفسه للعقوبة العاجلة والآجلة.


الشرح