×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثاني

 في النهي عن المكاسب المحرمة

الحمد لله جعل في الحلال غنية عن الحرام، وأحل البيع وحرم الربا، وأمر بطلب الرزق من الوجوه المباحة، وإنفاقه في وجوه الخير، أحمده على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أبان به المحجة، وأقام به الحجة على جميع الخلق، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

·        أما بعد:

أيها الناس، اتقوا الله تعالى في جميع أعمالكم وتصرفاتكم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا [النساء: 1].

أيها المسلمون: إننا في زمان طغي فيه طلب المال وحب الدنيا، فصرف ذلك كثيرًا من الناس عن الآخرة حتى أضاعوا الواجبات، وارتكاب المحرمات، وجهلوا أمر دينهم وصارت الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم، لها يسعون، ومن أجلها يتعادون ويتقاطعون ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ ١ حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ ٢ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣ ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٤ كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥ لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ ٦ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧ ثُمَّ لَتُسۡ‍َٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨ [التكاثر: 1- 8].

عباد الله: إن طلب الرزق والسعي لتحصيل المال أمر محمود ومأمور به شرعًا إذا روعيت فيه الضوابط الشرعية، وأقيم على الموازين المرعية؛ بأن يكون من الوجوه المباحة والمكاسب الطيبة، وقد وسع الله لعباده أبواب الرزق المباح، ونهاهم عن الأبواب المحرمة؛


الشرح