×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثاني

 الخطبة الثانية

الحمد لله على فضله وإحسانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

·        أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن صلاح الذرية ينفع الآباء بعد موتهم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِْنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» ([1]). وإن الذرية الصالحة تقرّ بها أعين الوالدين في الجنة؛ قال الله تعالى: ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ [الرعد: 23]، قال ابن كثير رحمه الله: أي يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها، من الآباء والأهلين والأبناء ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين لتقر أعينهم بهم، حتى أنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى امتنانًا من الله وإحسانًا من غير تنقيص للأعلى عن درجته، كما قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ [الطور: 21].

عباد الله: وإن صلاح الذرية له أسباب يفعلها الوالد؛ من أهمها: التربية الصالحة، والقدوة الحسنة، ودعاء الوالد بصلاح ذريته. كما أن فساد الذرية له أسباب؛ من أهمها: إهمال الوالد لتربيتهم، وكونه قدوةً


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1631).