فإن الجنيد - قدس الله روحه - كان من أئمة الهدى،
فسئل عن التوحيد فقال: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم . فبين أن التوحيد أن تميز
بين القديم والمحدث، وبين الخالق والمخلوق.
وصاحب «الفصوص»
أنكر هذا، وقال في مخاطبته الخيالية الشيطانية له: يا جنيد! هل يميز بين المحدث
والقديم إلاَّ من يكون غيرهما؟
****
الفرق
بين المخلوق والخالق إفراد الحدوث - الذين هم الخلق - عن القدم - الذي هو من صفة
الله سبحانه وتعالى -؛ ففرق بين الخالق والمخلوق، هذا الجنيد، وهذا قوله في
التوحيد، هم يقولون: لا، لا فرق بين الخالق والمخلوق، والتوحيد الإقرار بوحدة
الوجود، وأن الوجود كله هو الله، لا انقسام له، فمن قسم الوجود إلى خالق ومخلوق،
فهو مشرك، عندهم الشرك هو تقسيم الوجود إلى خالق ومخلوق؛ كما سبق لكم هذا.
لأن
صاحب الفصوص - الذي هو ابن عربي - يرى وحدة الوجود، فينكر على الجنيد أنه يفرق بين
الخالق والمخلوق، يقول: لا يوجد فرق، وأنت إذا ميزت بينهما، صرت شيئًا ثالثًا،
وهذا انقسام. لا يوجد انقسام، الكون كله ما يسميه الخلق. يقول: الكون كله هو الله،
ومن قسمه، فهو مشرك، هذا الشرك عند الاتحاديين، الشرك عند الاتحاديين أن تقر بأن
هناك مخلوقًا وخالقًا، والتوحيد عندهم أن تقول: الكون كله هو الله، ليس هناك مخلوق
وخالق؛ كما أن الشرك عند المعتزلة ومن صار معهم أن من أثبت الصفات يقولون: هذا
مشرك، ومن نفى الصفات قالوا: هذا موحِّد.
الصفحة 1 / 347