والمعتزلة الذين قالوا: المعدوم شيء ثابت في
الخارج - مع ضلالهم - خير منه، فإن أولئك قالوا: إن الرب خلق لهذا الأشياء الثابتة
في العدم وجودًا ليس هو وجود الرب. وهذا زعم أن عين وجود الرب قاضٍ عليه، فليس
عنده وجود مخلوق مباين لوجود ، وصاحبه الصدر القونوي يفرق بين المطلق والمعين؛
لأنه كان أقرب إلى الفلسفة، فلم يقر بأن المعدوم شيء، لكن جعل الحق هو الوجود
المطلق ، وصنَّف «مفتاح غيب الجمع والوجود».
وهذا القول أدخل
في تعطيل الخالق وعدمه ، فإن المطلق بشرك الإطلاق - وهو الكلي العقلي - لا يكون
إلاَّ في الأذهان لا في الأعيان،
****
صاحب الفصوص يقول: المعدوم شيء. مع أن
المعدوم ليس شيئا، الشيء هو الموجود فقط، هو يقول: لا، حتى المعدوم يسمى
شيئا. فوجود الخالق هو وجود المخلوق.
كل موجود لا بد مقيد، هم يقولون: لا،
وجود مطلق، ليس مقيدًا، وهذا لا يوجد في الخارج، إنما هذا في الذهن، تصور الذهن
فقط.
تعطيل الخالق يعني: نفي الخالق،
يقولون: لا يوجد خالق ومخلوق، كل الكون هذا هو الخالق، وهو الله.
لا يكون في الخارج أبدا شيء موجود مطلق، لا
يمكن، الموجود لازم له أوصاف تقيده، فهم يقولون: الله هو الوجود المطلق،
الصفحة 1 / 347