×
التعليقات على كتاب الفرقان الجزء الثاني

فيقال لهذا الملحد: ليس من شرط المميز بين الشيئين بالعلم والقول أن يكون ثالثًا غيرهما، فإن كل واحد من الناس يميز بين نفسه وغيره، وليس هو ثالث، فالعبد يعرف أنه عبد، ويميز بين نفسه وبين خالقه، والخالق عز وجل يميز بين نفسه وبين مخلوقاته، ويعلم أنه ربهم، وأنهم عباده، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع. والاستشهاد بالقرآن عند المؤمنين الذين يقرون به باطنًا وظاهرًا ، وأما هؤلاء الملاحدة فيزعمون ما كان يزعمه التلمساني منهم - وهو أحذقهم في اتحادهم - ،

****

فالله عز وجل ميز نفسه في الأسماء والصفات، ولا يقال: إن الذي ميز أسماء الله وصفاته غير الله، هو الله عز وجل، وصف نفسه، وسمى نفسه.

 ولهذا يقول شاعرهم:

العبد رب والرب عبد **** يا ليت شعري من المكلف

كيف يكلف وليس هناك فرق؟! العبد هو الرب، والرب هو العبد.

ولكن لما قيل لهم: هذا يخالف ما في القرآن، قالوا: القرآن شرك؛ لأنه ميز بين الخالق والمخلوق، هذا شرك عندهم، ليس هناك تمييز، الكون كله هو الله، ولا ينقسم.

هذا التلمساني من أقطاب وحدة الوجود، العفيف التلمساني. 


الشرح