×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الثاني

ومن تأثير المعاصي في المياه أيضًا: تسليطها بالفيضانات التي تغرق البلدان والمزارع، وتهلك الأنفس والأموال إما بفيضان الأنهار، أو بإرسال السحاب بالماء الغزير الذي يغرق الأودية، أو يرسل البرد الذي يقصف الزروع والمواشي والأنفس؛ قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ [النور: 43]. وكم حدث من أضرار السيول الجارفة وأضرار البرد القاصف في بلادنا وغير بلادنا مما ذهب بكثير من الأنفس والزروع والأموال.

ومن آثار المعاصي في الثمار: ما يسلط الله عليها من الآفات التي تتلفها، أو تنقص محاصيلها. ومن آثار المعاصي في الأنفس: ما ترون من حدوث الأمراض المستعصية، والآفات الغريبة التي عجز الطب عن معرفتها وعلاجها، مع أن الله سبحانه ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء، ولكن الناس لما عصوا ربهم حرموا معرفة هذا الدواء عقوبةً لهم.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن آثار المعاصي: أنها تقصر العمر، وتمحق بركته، فإنه كما يزيد العمر بالبر، فإنه ينقص بالفجور، وذكر أن العلماء اختلفوا في تفسير ذلك على قولين: القول الأول: أن المعاصي تنقص العمر بمعنى «أنها تذهب بركته، والقول الثاني: أن المعاصي تنقص العمر بمعنى» ([1])  أنها تقلل مدته، فكما أن العمر يزيد بأسباب، فإنه ينقص بأسباب، فإن الله يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها.


الشرح

([1])  زيادة من طبعة دار المعارف.