×
التعليقات على كتاب الفرقان الجزء الثاني

ويقولون: النصارى إنما كفروا لما خصصوا المسيح بأنه هو الله، ولو عمموا لما كفروا . وكذلك يقولون في عباد الأصنام: إنما أخطئوا لما عبدوا بعض المظاهر دون بعض، فلو عبدوا الجميع لما أخطؤوا عندهم .

والعارف المحقق عندهم لا يضره عبادة الأصنام، وهذا مع ما فيه من الكفر العظيم ففيه ما يلزمهم دائمًا من التناقض؛ لأنه يقال لهم: فمن المخطئ؟ لكنهم يقولون: إن الرب هو الموصوف بجميع النقائص التي يوصف بها المخلوق؟

****

 النصارى كفروا؛ لأنهم خصصوا المسيح بأنه الله، مع أن المسيح والله شيء واحد، ما يقال: هذا الله، وهذا المسيح؛ لأن الكون كله واحد، ويقولون: فرعون إنما كفر؛ لأنه قال: أنا ربكم الأعلى، مع أن الكون كله هو الرب، فهو خص نفسه. إنما كفر عباد الأصنام؛ لأنهم فرقوا، وقالوا: إن الأصنام أرباب وإن ما عداها عبيد، فهم ضلوا من هذا الباب.

لو عبدوا الكون كله، ما أخطؤوا، لكن إذا عبدوا الأصنام، هذه بعض من الكون، فيكونون بعض، وهذا شرك عندهم.

 لا يضره عبادة الأصنام؛ لأنه ما عبد إلاَّ الله، حتى لو عبد الكلب والخنزير، يقولون: هذا ما عبد إلاَّ الله؛ لأن هذه مظاهر لله عز وجل.

 لا فرق بين الخالق والمخلوق، فالمخلوق مع نقائصه وما فيه من العيوب يقولون: هو الله. جل الله عن ذلك.


الشرح