×
التعليقات على كتاب الفرقان الجزء الثاني

وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [البقرة: 117] .

وقال في الديني: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّاتَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ [الإسراء: 23]؛ أي أمر، وليس المراد به قدر ذلك، فإنه قد عبد غيره؛ كما أخبر في غير موضع ]؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ [يونس: 18] .

****

  ﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ [البقرة: 117]؛ أي: الله سبحانه وتعالى: ﴿أَمۡرٗا [البقرة: 117]؛ أي: قدَّره، وشاءه ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [البقرة: 117] في الحال، لا يتأخر، إذا قال الله له: كن. فإنه يكون في الحال، الشاهد من قوله: ﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [البقرة: 117] ﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا؛ أي: القضاء الكوني، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ [البقرة: 117].

 هذا قضاء ديني شرعي؛ أي: أمر ووصَّى. قضى: أي: أمر، ووصى، وليس معناه: حكم وقدر - كما يقوله أهل الضلال -، وإنما معناه: أمر، ووصى إلاَّ تعبدوا إلاَّ إياه، شرع لكم هذا.

القضاء الشرعي ألا يلزم أن يقع؛ قد يقع، وقد لا يقع، أما القضاء الكوني، فلا يتخلف، فلو أن معنى الآية: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ؛ أي قدر ﴿أَلَّاتَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ، ما كفر أحد، ما أحد يتخلف عن القضاء الكوني لكن الناس انقسموا إلى: مؤمن، وكافر، إلى: مشرك، وموحِّد، فهذا دليل على أن المراد القضاء الشرعي، الذي يستجيب له من يستجيب، ويخالفه من يخالفه، والجزاء في المستقبل لهؤلاء وهؤلاء.

الدليل على أنه ليس القضاء الكوني أنه تخلف مقتضاه في