وثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
كان يقول: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ
وَمِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ
وَأَنْ يَحْضُرُونِ» ([1])، وَقَالَ صلى
الله عليه وسلم: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله
التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ
مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» ([2])، وَكَانَ
يَقُولُ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ
بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَْرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا
يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ
كُلِّ طَارِقٍ إلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ» ([3]) .
****
في
القرآن هذه الآية أن الله ذكر عن مريم بنت عمران أنها صدقت بكلمات الله الكونية،
فآمنت بالقضاء والقدر، وصدقت بكتب الله الشرعية، التي هي كلماته الشرعية، فهي صدقت
بالكلمات الكونية والكلمات الشرعية، وهكذا المؤمن يصدق بالكلمات الكونية، ويصدق
أيضًا بالكلمات الشرعية، فلا يأخذ الكلمات الكونية فقط، ويترك الشرعية؛ كحالة
الجبرية، ولا يأخذ بالشرعية فقط، ويترك الكونية.
فالحديثان الأولان: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» هذه الكلمات الشرعية، وأما قوله: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ» في الحديث الثالث: «الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ»؛ فهي الكلمات الكونية؛ لأن الكلمات الكونية قاضية على كل مخلوق،
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (3893)، والترمذي رقم (3528)، وأحمد رقم (6696).