×
شرح كتاب العبودية

وَقَالَ: ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ [الإنسان: 6]، وَقَالَ: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا [الفرقان: 63]، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مُتَعَدِّدٌ فِي الْقُرْآنِ.

****

  قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ هذا في الجنَّة؛ فَوَصَفَ أَهْلَ الجنَّة بأنَّهم عِبَادُ الله؛ فَدَلَّ على أنَّ أحدًا لا يَخْرُجُ عن العبوديَّة لله جل وعلا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا عِبَادُ اللهِ وَصَفَهُمُ اللهُ بِأَوْصَافٍ جَلِيلَةٍ، أَوَّلُهَا: أنَّهم يَمْشُونَ على الأرض هَوْنًا؛ فَلَيْسَ فيهم تَكَبُّرٌ في مِشْيَتِهِم، وإنَّما يمشون مِشْيَةَ المتواضِعِين، كما قال لُقْمَانُ لابنه: ﴿وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ [لقمان: 18]، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا [الإسراء: 37]؛ فَأَوْلِيَاءُ الله وَعِبَادُ الله عِبَادُ الرَّحمن يَمْشُونَ مِشْيَةَ المتواضع، لا مِشْيَةَ المُتَبَخْتِرِ ولا المتكبِّر.

قوله: «وَمِثْلُ هذا كَثِيرٌ متعدِّد في القرآن»: أي: وَصْفَ اللهُ عِبَادَهُ المتَّقين والأبرار والصَّالحين، بَلِ الأَنْبِيَاءَ والصَّالحين؛ وَصْفُهُمْ بالعبوديَّة كَثِيرٌ في القرآن، وهذا يَرُدُّ على الصُّوفيَّة الَّذين يَزْعُمُونَ أَنَّ من النَّاس مَنْ يَخْرُجُ عن عبوديَّة الله، وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا.